لا ينسبق إلى ذهنه إلَّا أنّه لو كان الصبح والمغرب أيضا كالظهر والعصر أربعا ، لكان الأربع مجزئا على كلّ تقدير . فدعوى احتمال مدخليّة الخصوصيّة في الحكم ، كأنّها مكابرة للوجدان . واحتمال مدخليّة خصوصية النسيان في الحكم ، لعدم الوثوق باستفادة حكم غير الناسي من مثل هذه الرواية ، مدفوع - بعد الإغماض عن أنّ وضوح حكمة الحكم لدى العرف ممّا يوجب إلغاء هذه الخصوصيّة أيضا - بعدم القول بالفصل ، فإنّ من لم يلتزم باختصاصها بموردها - كما عن المشهور ( 1 ) - لم يخصّصها بشيء من الخصوصيّات ، ومن اعتبر خصوصيّة المورد - كالشيخ والقاضي وابن زهرة والحلَّي وابن سعيد على ما حكي ( 2 ) عنهم - لم يتخطَّ عن موردها أصلا ، وقد عرفت أنّ الاقتصار على المورد خلاف ما يساعد عليه أذهان أهل العرف . وبما ذكرنا ظهر لك ضعف المناقشة في دلالة المرفوعة بقصورها عن إفادة علَّة الحكم ، لاحتمال كون قوله عليه السّلام : « فإن كانت الظهر » إلى آخره ، تقريبا للحكم في خصوص المورد ، لا تعليلا حقيقيّا أو بيانا لحكم الشارع بالاكتفاء على كلّ تقدير ، لما عرفت من أنّ مناط الحكم في المقام من الأمور المغروسة في أذهان السائلين بحيث لا يتأمّلون في استفادة
مصباح الفقيه — صفحة 215
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢١٥
هامش
( 1 ) انظر : كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 167 .
( 2 ) كما في جواهر الكلام 2 : 375 ، وكتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 168 ، وانظر :
المبسوط 1 : 25 ، وجواهر الفقه : 11 ، المسألة 17 ، والغنية : 99 ، والسرائر 1 : 105 ، والجامع للشرائع : 37 .