تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

بالعالمين بها غير معقول . وفي بعض الموارد التي ثبت الاختصاص بهم - كمسألة الجهر والإخفات - لا بدّ من توجيهها . وما يقال من أنّ تكليف الجاهل قبيح ، فإن أريد به قبح توجيه الخطاب إليه وطلب الفعل أو الترك منه ، ففيه : أنّ الخطاب إنّما يتوجّه ابتداء إلى الجاهل ، فإن فهم تكليفه منه ، فليعمل به ، وإلَّا فهو معذور في الامتثال لو لم يكن منشؤه التقصير ، وإلَّا ففيه كلام مذكور في محلَّه . وإن أريد قبح تنجيزه عليه بمعنى مؤاخذته على ترك امتثاله ، فهو في الجملة مسلَّم ، كما أشرنا إليه ، ضرورة كون العلم شرطا عقليّا للتكاليف في مقام التنجّز ووجوب الإطاعة ، إلَّا أنّه لا دخل له فيما نحن بصدده من إثبات وجوب الإعادة على الجاهل ، لأنّها من آثار الوجوب الواقعي لا تنجّزه عليه فعلا . ولتمام الكلام مقام آخر . فمقتضى عموم الحكم - أعني شرطيّة الطهارة للصلاة - وجوب الإعادة على الجاهلين بالحكم أيضا كالعالمين . ويدلّ عليه - مضافا إلى ما ذكرنا - صحيحة ابن أذينة ، قال : ذكر أبو مريم الأنصاري أنّ الحكم بن عيينة بال يوما ولم يغسل ذكره متعمّدا ، فذكرت ذلك لأبي عبد اللَّه عليه السّلام ، فقال : « بئس ما صنع ، عليه أن يغسل ذكره ويعيد صلاته ، ولا يعيد وضوءه » ( 1 ) لأنّ الظاهر أنّ مورده الجهل

هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 48 / 137 ، الإستبصار 1 : 53 / 154 ، الوسائل ، الباب 18 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 4 ، وفيها : الحكم بن عتيبة .
مصباح الفقيه — صفحة 198 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي