الثالث : قد أشرنا فيما سبق إلى أنّه يعتبر في جريان أصل الصحّة إحراز أصل الفعل بعنوانه القابل للاتّصاف بالصحيح والفاسد ، فإذا أحرز صدور هذا المعنى ، يحمل على الصحيح ما لم يعلم خلافه ، فلو شكّ في أصل صدور الفعل أو في تتميمه ، لا يجري الأصل ، فلو دخل في الحمّام بقصد الغسل ثمّ خرج وشكّ في أنّه اغتسل في الحمّام أم غفل وترك الغسل ، أو علم أنّه أتى ببعض أجزائه ، كغسل الرأس وطرفه الأيمن ، وشكّ في الباقي ، أتى بما شكّ فيه .
وأمّا لو علم إجمالا بصدور فعل منه بعنوان الغسل بحيث لو سئل عنه ، يقول : شككت في صحّة غسلي وفساده ، لا يلتفت إلى شكَّه .
ولا فرق فيما ذكرنا بين معتاد الموالاة وغيره ، لأنّ المدار على إحراز حصول الفعل بعنوانه الإجمالي لا على العادة أو ظهور الحال .
نعم ، للعادة مدخليّة في تعلَّق الشكّ ابتداء بماهيّة الغسل ، القابلة للاتّصاف بالصحيح والفاسد ، وعدم ملاحظة كلّ جزء بنفسه فعلا مستقلَّا شكّ في وجوده حتى لا يكون من مجاري أصل الصحّة ، فلاحظ وتأمّل .
( ومن ترك غسل موضع النجو ) أي تطهيره ولو بالأحجار ( أو ) غسل موضع ( البول وصلَّى ، أعاد الصلاة ) مطلقا في الوقت أو في خارجه ( عامدا كان أو ناسيا ) للموضوع أو الحكم ( أو جاهلا ) بالحكم
مصباح الفقيه — صفحة 196
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٩٦