وبما روي في قرب الإسناد عن أبي جرير الرقاشي ، قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام : كيف أتوضّأ للصلاة ؟ فقال : « لا تعمق في الوضوء ولا تلطم وجهك بالماء لطما ، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله مسحا » ( 1 ) . وقيل ( 2 ) في الجمع بينهما : بحمل الخبر الأوّل على الناعس والبردان كما هو نصّ فيهما ، والأخيرين على ما عداهما ، أو الأوّل على الجواز والأخيرين على الكراهة . واحتمل بعض أن يكون المراد من صفق الوجه بالماء فعلا خارجيّا قبل الوضوء للغرض المذكور في الرواية ( 3 ) . أقول : ومن المحتمل قويّا أن يكون المراد من الرواية الأولى إيصال الماء إلى الوجه بملء كفّه في مقابل الدهن ، فلا ينافيها الرواية الثانية . وأمّا الرواية الأخيرة : فقد عرفت في مبحث غسل الوجه أنّها أجنبيّة عمّا نحن فيه ، فراجع . وكيف كان ، فلا ينبغي التأمّل في استحباب هذا المعنى ولو لأجل التأسّي برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على ما يظهر من الأخبار الحاكية لفعله صلَّى اللَّه عليه وآله ، فلو أريد من صفق الوجه بالماء صفقة بالكفّ المملوءة من الماء - كما لعلَّه هو المنساق إلى الذهن من الرواية - فلا بأس بالالتزام به ، ولا ينافيه شيء من
مصباح الفقيه — صفحة 151
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٥١
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 312 / 1215 ، الوسائل ، الباب 30 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 .
( 2 ) القائل هو البحراني في الحدائق الناضرة 2 : 167 .
( 3 ) كما في الحدائق الناضرة 2 : 167 .