بأنّه في الدفعة الثانية والثالثة كان ملتفتا إلى أمر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وهو لا ينفكّ عن قصد امتثال أمر اللَّه تعالى ، إلَّا أن لا يكتفي القائل بوجوب الإخطار بهذا المعنى أيضا في صحّة العبادة ويعتبر الالتفات التفصيلي ، كحديث النفس . وكيف كان ، فهذا الحمل من البعد بمكان ، وأبعد منه احتمال كونه منسوخا ، كما في الوسائل ( 1 ) إبداؤه . وأمّا حملها على التقيّة فكذلك أيضا ، إذ - مع بعده في حدّ ذاته خصوصا في مثل هذه الرواية التي حكى الإمام عليه السّلام أمر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ثلاث مرّات بالإعادة ، ومع عدم ثبوت التزام العامّة ببطلان الوضوء ووجوب إعادة الصلاة بترك التسمية - يتوجّه عليه : أنّه لا داعي لارتكاب التأويل . وما قيل من أنّ إثبات مشروعيّة إعادة الوضوء والصلاة لترك هذا المستحبّ مشكل ، ففيه : أنّه لا وجه لإشكال بعد ورود النصّ الصحيح وانتفاء ما يعارضها نقلا وعقلا . أمّا نقلا : فواضح . وأمّا عقلا : فلأنّ من الجائز أن تكون المزيّة الموجبة لأفضليّة الفرد وتأكَّد طلبه أمرا قابلا للتدارك بعد حصول الطبيعة في الخارج ، فحصولها يؤثّر في سقوط الطلب الإلزامي المتعلَّق بالطبيعة ، وأمّا الطلب الخاصّ المتعلَّق بالفرد لما فيها من المزيّة فلا ، بمعنى أنّ تصادق المصلحتين في
مصباح الفقيه — صفحة 132
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٣٢
هامش
( 1 ) الوسائل ، ذيل الحديث 6 من الباب 26 من أبواب الوضوء .