تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

وفيه أوّلا : أنّ قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلَّا بطهور » ( 1 ) وكذا غيره ممّا دلّ على كون الطهارة كالاستقبال شرطا في الصلاة إنّما يدلّ على وجوب مقارنة مجموع أفعال الصلاة للطهارة ، والكون المتخلَّل حال الوضوء ليس منها . وعدم جواز الاستدبار أو إيجاد الحدث في أثناء الصلاة حين عدم اشتغاله بفعل من أفعالها ليس لأجل كون هذه الأكوان جزءا لها حتى يشترط فيها ما يشترط في سائر الأجزاء ، بل لكون الحدث والاستدبار كالقهقهة والتكلَّم قاطعا للهيئة الاتّصالية المعتبرة بين أجزائها ، وقد علم بالنصّ والإجماع أنّ الحدث الصادر من المبطون ليس بقاطع ، فيجب عليه تحصيل الطهارة التي هي شرط بالنسبة إلى الأجزاء الباقية . وثانيا : سلَّمنا أنّ الأكوان أيضا من أجزاء الصلاة ، إلَّا أنّ الأخبار المتقدّمة دلَّت على اختصاص شرطيّة الطهارة بما عدا هذا الجزء . لا يقال : إنّ الحدث المتجدّد لو كان ناقضا ، لجاز له إيجاد سائر النواقض اختيارا قبل الأخذ في الوضوء ، إذ لا تكرّر في الأحداث . لأنّا نقول : إنّ الحدث الاختياري لا أثر له في تجدّد الحدث ، إلَّا أنّه مؤثّر في انقطاع الصلاة ، فلا يجوز . ثمّ لا يخفى عليك أنّ مورد الأخبار وموضوع كلام الأصحاب إنّما هو فيما إذا كان للمبطون فترة تسع الطهارة وبعض أفعال الصلاة على وجه

هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 113 ، الهامش ( 5 ) .