تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤

مأجور إن شاء اللَّه » ( 1 ) فإنّ مقتضى التعليل بوسعة التقيّة جواز أداء كلّ عمل على وفق التقيّة ، وكونه ممضى شرعا وصاحبه مأجورا ، كما في الصلاة مع المخالف . هذا ، مع أنّ في قوله عليه السّلام : « التقيّة واسعة » كما ورد في غيرها من الأخبار أيضا إشعارا بذلك ، لأنّ وجوب موافقة العامّة في تكاليفهم ، وعدم كفايتها عن الواجبات الواقعيّة ، المستلزم لوجوب تداركها بعد زوال العذر ينافي التوسعة ، كما هو ظاهر . وكيف كان ( 2 ) ، فلا ينبغي التأمّل في أنّ مفاد أكثر أخبار التقيّة جواز

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 380 / 7 ، التهذيب 3 : 51 / 177 ، الوسائل ، الباب 56 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .
( 2 ) قولنا : وكيف كان فلا ينبغي التأمّل في أنّ مفاد أكثر أخبار التقيّة ، إلى آخره . أقول : والإنصاف أنّ استفادة صحّة ما صدر من الأعمال تقيّة إذا أخل بشيء من أجزائها أو شرائطها التي هي من مقوّمات ماهيّة ذلك العمل - كالطهارة في الصلاة ، أو إطلاق الماء في الوضوء أو طهارته - ما لم يرد فيه دليل بالخصوص من عمومات أخبار التقيّة ، في غاية الإشكال ، بل غاية ما يمكن استفادته منها إنّما هو كون التقيّة من الأعذار المسوّغة للإخلال بأجزاء العبادات وشرائطها التي ينتفي اعتبارها لدى الضرورة ، فتصحّ العبادات في مثل الفرض لا مطلقا حتى فيما لو أخلّ بما لا تختصّ شرطيّته بحال التمكَّن ، كالأمثلة المتقدّمة ، ولذا لو صلَّى الظهر جمعة تقيّة ، لم تجزئ فتوى ونصّا ، فكذا لو صلَّى بلا طهارة ، فإنّها ليست بصلاة لا اختياريّة ولا اضطراريّة ، وكذلك الوضوء بالمسكر أو بماء متنجّس ، فإنّه ليس بوضوء أصلا ، فالتقيّة إنّما تبيح فعله بدلا عن الواقع لا صحّته وضوءا وإن زعم العامّة أنّه وضوء ، فالوضوء بالنبيذ ليس إلَّا كمسح الحشفة بالحائط ، فكما أنّ الثاني لا يؤثّر في إزالة الخبث فكذلك الأوّل لا يؤثّر في رفع الحدث . نعم ، لو تعلَّق به أمر بالخصوص ربما يظهر من ذلك الأمر كونه بعنوان كونه وضوءا ممضى شرعا ، فيصحّ حينئذ ، ولكن الأخبار العامّة لا تفي بذلك . فما ذكره المحقّق المزبور من التفصيل وجيه ولكن بعد التقييد بما إذا أخلّ بما لا تختصّ شرطيّته بحال التمكَّن ، فتمثيله بالصلاة إلى غير القبلة في غير محلَّه ، لأنّ وجوب الاستقبال من الشرائط الاختيارية التي لا تنتفي شرعيّة الصلاة بتعذّرها ، فالمدار في صحّة المأتيّ به لو لم يدلّ عليه دليل خاصّ إنّما هو على كونه فردا اضطراريّا لذلك العمل بحيث يسوّغه سائر الضرورات ، لا مجرّد كونه عبادة صحيحة لدى العامّة ، فالإفطار لدى الغروب تقيّة مثلا ليس إلَّا كالإفطار في يوم حكموا بكونه عيدا في كونه مفسدا للصوم ، اللَّهمّ إلَّا أن يدلّ دليل خاصّ على خلافه ، فهذا هو الوجه في بطلان الوضوء بالنبيذ وأشباهه ، لا ما سيأتي ادّعاؤه ، فما حقّقناه بعد قولنا : « وليعلم ، إلى آخره » لا يخلو عن تأمّل ، فليتأمّل . ( منه عفي عنه ) .