وفي القواعد : إشكال . وكيف كان ، فالأقوى في النظر : الثاني ، لكونه مأمورا بذلك ، والأمر يقتضي الإجزاء ، ولاستصحاب الصحّة ، ولما دلّ على أنّ « الوضوء لا ينقضه إلَّا الحدث » ( 1 ) وارتفاع الضرورة ليس منه ، ولأنّه حيث ينوي بوضوئه رفع الحدث يجب حصوله ، لقوله عليه السّلام : « لكلّ امرئ ما نوى » ( 2 ) ( 3 ) . انتهى . والتحقيق أنّه إن استظهرنا من الأدلَّة أنّ الوضوء الناقص الذي يأتي به لتقيّة أو ضرورة بعينه هو الماهيّة التي أمر اللَّه بها لإزالة الحدث ، فيكون المأتيّ به من مصاديقها الواقعيّة التي يرتفع بها الحدث حين الضرورة ، أو قلنا بأنّه يستفاد منها بدليّته عن الوضوء التامّ في جميع آثاره ولوازمه ، فالأقوى بل المتعيّن هو القول الثاني ، بل لا وجه للقول الأوّل أصلا ، ضرورة أنّ زوال سبب التقيّة ليس من نواقض الوضوء ، وإلَّا لوجب النقض به لو كان مسبوقا بوضوء تامّ ، كما هو ظاهر . ولا يجوز الاستدلال على هذا التقدير بإطلاق الآية الآمرة بالوضوء
مصباح الفقيه — صفحة 456
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٥٦
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 6 / 5 ، الإستبصار 1 : 79 / 246 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 4 .
( 2 ) أمالي الطوسي 2 : 231 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 10 .
( 3 ) جواهر الكلام 2 : 242 ، وانظر : المعتبر 1 : 154 ، ومنتهى المطلب 1 : 66 ، والمبسوط 1 : 22 ، وتذكرة الفقهاء 1 : 174 ، وإيضاح الفوائد 1 : 40 ، وكشف اللثام 1 : 69 ، ومختلف الشيعة 1 : 137 ، المسألة 87 ، والدروس 1 : 92 ، وجامع المقاصد 1 : 221 و 222 ، ومدارك الأحكام 1 : 224 ، والمنظومة : 22 ، والجامع للشرائع : 38 ، وروض الجنان : 37 ، وتحرير الأحكام 1 : 10 ، وقواعد الأحكام 1 : 11 .