يكون نصّا في المدّعى ، إذ لا حرمة في مسح الخفّين وترك متعة الحجّ في غير مقام التقيّة ، فضلا عن مقام التقيّة والضرورة إلَّا لإخلالهما بماهيّة الوضوء والحجّ الواجبين ، فتجويز التقيّة فيهما معناه رفع اعتبارهما في الماهيّة المأمور بها ، واستثناؤهما من مورد الجواز دليل على عموم المستثنى منه ، كما هو ظاهر . وإرادة خلاف الظاهر من المستثنى - كما عرفت فيما سبق - لا تنافي دلالتها على المدعى ، كما لا يخفى . ومنها : قوله عليه السّلام : « التقية في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلَّه اللَّه » ( 1 ) فإنّ ظاهره أنّ التقيّة توجب رفع المنع الشرعي الثابت في كلّ شيء بحسبه ، نفسيّا كان أو غيريّا ، ولازمه الرخصة في إيجاد الصلاة مستدبر القبلة في مقام امتثال أمرها حال التقيّة . لا يقال : إنّ الذي حلَّله اللَّه إنّما هو ترك الصلاة ، المسبّب عن ترك شرطها ، الذي كان حراما ، لا ترك الشرط حتى ينافي إطلاق شرطيّته . لأنّا نقول : الاضطرار إنّما تعلَّق أوّلا وبالذات بترك الشرط ، فهو الذي حلَّله اللَّه ورخّص فيه ، ورفع منعه الغيريّ الثابت له حال الاختيار ، ولازمه انتفاء شرطيّته ، كما هو ظاهر . ومنها : ما في موثّقة سماعة من أمره عليه السّلام بإتمام الصلاة مع المخالف على ما استطاع ، معلَّلا « بأنّ التقيّة واسعة وليس إلَّا وصاحبها
مصباح الفقيه — صفحة 453
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٥٣
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 220 - 18 ، الوسائل ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 .