التفصيل في وجوب الإعادة للصلاة التي صلَّاها تقيّة : بأنّه إن كان متعلَّق التقيّة مأذونا فيه بخصوصه ، كغسل الرّجلين في الوضوء والتكتّف في الصلاة ، فإنّه إذا فعل على الوجه المأذون ، كان صحيحا مجزئا وإن كان للمكلَّف مندوحة من فعله التفاتا إلى أنّ الشارع أقام ذلك الفعل مقام المأمور به حين التقية ، فكان الإتيان به امتثالا يقتضي الإجزاء ، فلا تجب الإعادة ولو تمكَّن منها على غير وجه التقيّة قبل خروج الوقت ، ولا أعلم في ذلك خلافا .
وأمّا إذا كان متعلَّقها ممّا لم يرد فيه نصّ على الخصوص ، كفعل الصلاة إلى غير القبلة والوضوء بالنبيذ ، ومع الإخلال بالموالاة فيجفّ السابق ، كما يراه بعض العامّة ، فإنّ المكلَّف يجب عليه إذا اقتضت الضرورة موافقته أهل الخلاف وإظهار الموافقة لهم .
ثمّ إن أمكن الإعادة في الوقت بعد الإتيان ، وجبت ، ولو خرج الوقت نظر في دليل القضاء ، فإن وجد قيل به ، لأنّ القضاء إنّما يجب بفرض جديد .
ثمّ نقل عن بعض أصحابنا القول بعدم الإعادة مطلقا ، نظرا إلى أنّ المأتيّ به وقع شرعيّا فيكون مجزئا على كلّ تقدير .
وردّه بأنّ الإذن في التقيّة من جهة الإطلاق لا يقتضي أزيد من إظهار الموافقة لهم مع الحاجة . انتهى كلامه رفع مقامه .
ولكنّك خبير بأنّ هذا التفصيل في الحقيقة ليس منافيا لما ادّعيناه من عدم الخلاف في أنّ صلاته الماضية مع الطهارة الناقصة ممضاة شرعا ،
مصباح الفقيه — صفحة 450
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٥٠