المبيحة للمحظورات بقدرها ، فيكون أمرها أوسع من غيرها ، وفاقا لتصريح غير واحد من الأعلام ، بل ربّما يستشمّ من بعض عبائرهم كونه مسلَّما عندهم ، خلافا لصريح بعض ، وظاهر آخرين ، وهم المتمسّكون للجواز بأدلَّة الحرج . واستدلّ المانعون : بانتفاء الضرر مع المندوحة ، فيزول المقتضي . ويردّه : عدم انحصار المدارك بقاعدة نفي الضرر ، بل المعتمد إنّما هو أخبار الباب ، وظاهرها جواز التقيّة مطلقا . وتقييدها بعدم المندوحة ممّا لا دليل عليه ، بل الأدلَّة ناطقة بخلافه ، حيث إنّ ظواهر أكثر أخبار التقيّة أنّ مجرّد وقوع العبادة بمحضر العامّة مقتض لوجوب التقيّة مطلقا من دون اشتراطه بشيء آخر . مثل : ما رواه العيّاشي بسنده عن صفوان عن أبي الحسن عليه السّلام ، في غسل اليدين : قلت له : يردّ الشعر ؟ قال عليه السّلام : « إن كان عنده آخر فعل » ( 1 ) يعني بالآخر من يتّقيه ، إذ لا يمكن تقييده بما إذا كان ذلك الآخر ملازما له في تمام الوقت ولم يتمكَّن من طرده أو التستّر عنه . وكذا غيره من الأخبار الآمرة بالصلاة معهم والحضور في مجامعهم ، الدالَّة على الحثّ العظيم على الصلاة مع المخالف ، ووعد الثواب عليها ، حتى ورد أنّ الصلاة معهم كالصلاة مع رسول اللَّه ( 2 ) صلَّى اللَّه عليه وآله ، إلى غير ذلك
مصباح الفقيه — صفحة 441
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٤١
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي 1 : 300 / 54 ، مستدرك الوسائل ، الباب 18 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .
( 2 ) الفقيه 1 : 250 - 251 / 1126 ، أمالي الصدوق : 300 / 14 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 .