كما يدلّ عليه رواية عبد الأعلى ، المتقدّمة ( 1 ) . فالمراد منهما - واللَّه العالم - إمّا نفي آثارها الوضعيّة لا وجوبها من حيث الحكم التكليفي ، بمعنى أنّ المسح على الخفّين ، المأتيّ به تقيّة ليس ممضى شرعا بأن يكون جزءا من الوضوء ، فيجب عليه إعادته بعد ارتفاع الضرورة ، ولا تصحّ الصلاة معه ، أو أنّ المراد أنّ هذه الأشياء ليست على حدّ سائر أحكامهم ممّا يجوّز إظهار التديّن بها تقيّة ملاحظة للمصلحة النوعيّة من دون إناطتها بالضرر الشخصي ، أو عدم اشتراطها بعدم المندوحة ، كما لعلَّه هو الأقوى بالنظر إلى ظواهر أخبار التقيّة ، أو أنّ المراد عدم جواز التقيّة في المسح على الخفّين ، لانتفاء موضوعها ، وهي الضرورة الداعية إليها ، لاستقرار مذهبهم - على ما نسب إليهم - على التخيير بين مسح الخفّين وغسل الرّجلين ، فعدم مشروعيّة مسح الخفّين على تقدير تأدية التقيّة بغسل الرّجلين - كما هو مقتضى مذهبهم - إمّا لكون المتوضّئ متمكَّنا من تلبيس الأمر عليهم بإيجاد مسح الرّجلين عند اختيار الغسل ، أو لكون غسل الرّجلين مقدّما على مسح الخفّين في الرتبة عند التقيّة ، كما هو المشهور . وكيف كان ، فهذه الأخبار - لعدم إمكان الأخذ بها ، وإعراض الأصحاب عن ظاهرها ، بمعنى ترك العمل بإطلاقها - لا تعارض الرواية المتقدّمة . هذا ، مع أنّ المعارضة بينهما من قبيل تعارض النصّ والظاهر ، لأنّ
مصباح الفقيه — صفحة 438
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٣٨
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 399 / 400 .