تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
المخالفين ، لا لمجرّد مخالفته للأصل المعتمد عليه عند العقلاء من حمل اللفظ على إرادة معناه الحقيقي واقعا ما لم ينكشف خلافه ، بل له ولما أشرنا إليه فيما تقدّم من معروفيّة مذهب الإمام عليه السّلام عند أولي الشوكة الذين كانوا على الإمام عليه السّلام التقيّة منهم ، كما يظهر ذلك بالتتبّع في أحوالهم حيث إنّهم كانوا يختبرون من يتّهم بالتشيّع بوضوئه ، فالقول بتقديم الغسل على المسح عند الدوران أقوى . هذا ، مع أنّ الاحتياط في مثل المقام ممّا لا ينبغي تركه ، بل لا يبعد القول بوجوبه إمّا للقول بكونه هو المرجع عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، أو للالتزام بكون الشكّ فيه في المكلَّف به ، أعني مصداق الطهور الذي هو شرط للصلاة لا في التكليف وإن كان في كليهما تأمّل . وبما ذكرنا ظهر لك أنّه لو ترك غسل الرّجلين حال التقيّة مع الإمكان وكذا مسح الخفّين لو لم تتأدّ التقيّة إلَّا به ، لم يصح وضوؤه ، لأنّ ظاهر الأوامر بدليّة الفعل المأتيّ به تقيّة عن المسح الواقعي ، فيفسد الوضوء بتركه ، سواء مسح بشرة القدم حينئذ أم لا ، لأنّ مسح البشرة لأجل تعلَّق النهي الفعلي بفعله لا يكون جزءا من العبادة ، فيكون كتارك الجزء الذاتي ، كما هو ظاهر . ويظهر من عبارة المصنّف رحمه اللَّه - حيث جعل التّقيّة قسيما للضرورة - أنّه لا يعتبر في جواز التقيّة عدم المندوحة ، فيجوز الوضوء تقيّة في محضر المخالفين مع التمكَّن من إيجاده تامّ الأجزاء والشرائط بالتأخير أو التستّر عنهم ، فلا تكون التقيّة عن المخالف على حدّ سائر الضرورات