تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

رواية أبي الورد ( 1 ) نصّ في جوازه في الجملة ، وهذه الأخبار لا تنافيها إلَّا من حيث الإطلاق بعد حمل النهي فيها على حقيقته ، ومن المعلوم أنّ أصالة الحقيقة لا تزاحم الدليل ، فضلا عن أصالة الإطلاق المتفرّعة عليها ، فيجب الجمع بينهما بارتكاب التأويل في الظاهر بالنصّ ، وحيث لا تدلّ رواية أبي الورد إلَّا على الإيجاب الجزئي يجب الاقتصار في رفع اليد عن الإطلاقات على القدر المتيقّن الذي انعقد الإجماع عليه ، وهو ما إذا لم تتأدّ التقيّة إلَّا بالمسح . ولعلّ هذا هو الوجه لما ذهب إليه المشهور - على ما نسب ( 2 ) إليهم - من تقديم غسل الرّجلين على مسح الخفين عند الدوران في مقام التقيّة ، لا ما ذكره بعضهم من أنّ الغسل أقرب إلى مطلوب الشارع ، لإمكان الخدشة فيه : بعدم التسليم . نعم ، يمكن الاستدلال له : بإطلاق أمر الإمام عليه السّلام في خبر علي بن يقطين بغسل رجليه تقيّة ( 3 ) . بل وكذا يمكن الاستدلال له : بإطلاق الأمر بغسل الرّجلين في رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( 4 ) عليه السّلام ، المحمولة على التقيّة ، إذ الظاهر أنّه عليه السّلام أوجب عليهم غسل الرّجلين لأجل التقيّة ، لا أنّ الأمر صدر منه تقيّة من

هامش
( 1 ) المتقدّمة في ص 435 .
( 2 ) الناسب هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 130 .
( 3 ) الإرشاد - للمفيد - 2 : 227 ، الوسائل ، الباب 32 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 .
( 4 ) الكافي 3 : 35 / 6 ، التهذيب 1 : 99 / 258 ، الإستبصار 1 : 74 / 227 ، الوسائل ، الباب 35 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 .