تتّقي سيفه وسوطه وشرّه وبوائقه وشنعته ، فصلّ خلفه على سبيل التقيّة والمداراة » ( 1 ) . وعن دعائم الإسلام بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام « لا تصلَّوا خلف ناصب ولا كرامة إلَّا أن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا ويشار إليكم فصلَّوا في بيوتكم ثم صلَّوا معهم واجعلوا صلاتكم معهم تطوّعا » ( 2 ) . ولكنّ الذي يقتضيه الجمع بين الأخبار حمل الضرورة المعتبرة في مشروعيّتها على الضرورة الفعليّة حال العمل ، لا الضرورة المطلقة ، لما عرفت من عدم إمكان تقييد الأخبار السابقة بها ، بل ومنافاته للتسهيل الذي عليه ابتناء شرع التقيّة ، لأنّ الالتزام بالتخلَّص بنفسه ضيق وحرج مع أنّ إعمال الحلية وبذل الجهد في التفصّي حال العبادة غير معروف عن المعاصرين للأئمّة عليه السّلام ، فالقول باشتراطها بعدم المندوحة مطلقا ضعيف . نعم ، لا بدّ من الالتزام باشتراطها بعدم تمكَّنه من إيجاد الفعل الصحيح الواقعي حين إرادة امتثال أمره بمعنى عدم تمكنه في زمان صدور الفعل منه ومكانه إلَّا من إيجاده على وجه التقيّة ، بل نفى الريب عنه غير واحد ، بل يظهر من بعض أنّ خلافهم في اعتبار عدم المندوحة وعدمه إنّما هو بالمعنى الأوّل ، وأمّا اعتبار عدم المندوحة بهذا المعنى فممّا لا
مصباح الفقيه — صفحة 443
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٤٣
هامش
( 1 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 144 ، مستدرك الوسائل ، الباب 5 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 3 .
( 2 ) دعائم الإسلام 1 : 151 ، مستدرك الوسائل ، الباب 6 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 .