المخصوصة ، وذكرهم لمعرفته أوصافا لا تكون تلك الأوصاف بالنسبة إليه إلَّا كالتورية ، فإنّ إطلاق ظهر القدم على ما هو واقع تحت عظم الساق ، وكذا النتوء الذي لا يدركه الحسّ ، وكذا وسط القدم على وسطه العرضي ليس إلَّا من قبيل التورية ، فكيف يظنّ بالعلماء إرادته مع أنّ من عادتهم الاهتمام في تشخيص الحدود ! ؟ هذا ، مع أنّ إطلاق الكعب لغة على هذا المعنى غير ثابت ، وكلام أهل التشريح لا يدلّ على كونه حقيقة فيه ، فلاحظ وتأمّل . ثمّ إنّ عمدة ما يستدلّ به للعلَّامة ومن تبعه في مخالفة المشهور : ما في صحيحة زرارة وبكير ، قلنا : أصلحك اللَّه فأين الكعبان ؟ قال : « ها هنا » يعني المفصل دون عظم الساق ، فقلنا : هذا ما هو ؟ فقال : « هذا من عظم الساق » كما في الكافي ، أو « عظم الساق » كما في التهذيب ( 1 ) . ويتوجّه عليه : إجمال المراد من المفصل ، إذ كما يحتمل إرادة المفصل المتّصل بالساق كذلك يحتمل إرادة المفصل الواقع فوق الأشاجع ، وكذا المفصل الواقع في وسط القدم . وتوصيفه بكون دون عظم الساق ينفي احتمال إرادة ما فوق الأشاجع لو أريد منه ما دونه ، لكون هذا المفصل بعيدا عن عظم الساق ، بخلاف المفصل الواقع في وسط القدم ، فإنّه قريب منه جدّا ، ولو أريد من قوله : « دون عظم الساق » غير عظم الساق الذي تظنّه العامّة كعبا ،
مصباح الفقيه — صفحة 417
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤١٧
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 25 - 26 / 5 ، التهذيب 1 : 76 / 191 ، الوسائل ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 .