تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
جعلت غاية للمسح بملاحظة محلَّه لا بملاحظة كيفيّة حدوث الفعل ، فتسميته غاية لنفس المحلّ مسامحة . وبتقريب أوفى : أنّا نجد من أنفسنا بعد مراجعة الوجدان أنّ الامتداد الذي ينسبق إلى الذهن بذكر الغاية في مثل هذه العبائر أوّلا وبالذات إنّما هو في نفس الفعل لا في محلَّه ، ولا نرى جواز النكس أو وجوبه صارفا عن هذا المعنى المنسبق إلى الذهن . هذا ، مع أنّ الالتزام بظاهر الروايات ممّا لا محذور فيه ، وثبوت جواز النكس لا ينافيه ، لجواز كون كلّ منهما من أفراد الواجب المخيّر . نعم ، يستبعد الالتزام به في الآية ، لعدم إمكان الالتزام بذلك في غسل اليدين ، ووحدة السياق تشهد باتّحاد المراد في كلا المقامين ، فتأمّل . ولا يخفى عليك أنّ كون كلمة « باء » في الآية للتبعيض لا ينافي ظهورها في الاستيعاب من حيث الطول ، لأنّ معناها على هذا التقدير : فامسحوا من أرجلكم من رؤوس الأصابع إلى الكعبين . وهذه العبارة ظاهرة أيضا في وجوب الاستيعاب طولا . هذا ، مع أنّ كون « الباء » للتبعيض غير مسلَّم ، والصحيحة الواردة في تفسيرها لا تدلّ عليه ، لما عرفت - فيما سبق - من أنّ دلالة كلمة « الباء » على إرادة البعض لا ينحصر وجهها في كون الباء للتبعيض ، لإمكان كونها أمارة تضمّن الفعل معنى المرور والإلصاق وغيرهما ممّا يكفي في تحقّقه مجرّد الملابسة ، ويتعدّى بالباء ، بل لعلّ هذا المعنى هو