نعم ، لو كان عبارة ناقل الإجماع عنوانا منتزعا عن الموارد التي ادّعي الإجماع على حكمها - كما لو كان غرضه نقل الإجماع على وجوب غسل مجموع الذارع من أوّله إلى آخره ، وعبّر عن طرفه - المتّصل بالعضد - بالمرفق زاعما اختصاصه به حيث لو علم خطأه في توهّم الاختصاص ، لغيّر عبارته - لكان مراد المدّعي متّبعا في دعواه ، ومن المعلوم أنّ ما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، بل الأمر بالعكس ، فإنّه لو تفطَّن إلى خطئه ، لالتزم بوجوب غسل ما يسمّى مرفقا ، فيجب تعيين المرفق بالرجوع إلى العرف واللغة ، وقد عرفت أنّ محتملاته ثلاثة ، أضعفها : احتمال كونه خصوص طرف الساعد ، لمخالفته لما نصّ عليه اللغويّون ونسب إلى أكثر العلماء ، بل لم ينسب القول به صريحا إلى أحد ، والعبارة المحكية عن العلَّامة وإن كان ظاهرها ذلك ولكنّها غير صريحة فيه ، لما تقدّمت الإشارة إليه من احتمال رجوعه إلى المعنى الأوّل وإن كان بعيدا ، وعلى تقدير صراحة كلامه في ذلك فلا يكافئ قوله مقالة جلّ العلماء وكلّ اللغويّين . واحتمال كونه حقيقة في نفس المفصل قويّ ، لإطباق كلمة اللغويّين بظاهرها على ذلك على ما حكي ( 1 ) عنهم ، بل ولعلّ هذا المعنى هو المناسب لوضعه المادّي ، إلَّا أنّك عرفت أنّ تنزيل كلمات العلماء في فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم ، وكذا ما أرسله في الخلاف إلى الأئمّة عليه السّلام على هذا المعنى متعذّر ، فلا بدّ في الجميع من تنزيلها على إرادة المجمع
مصباح الفقيه — صفحة 324
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٢٤
هامش
( 1 ) حكاه عنهم الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 114 .