وأمّا استدلال جامع المقاصد عليه ، مضافا إلى الإجماع والأخبار : بأنّ الحدث - الذي هو عبارة عن النجاسة الحكمية - متّحد وإن تعدّد أسبابه ، فإذا نوى ارتفاعه بالسبب الأقوى ، ارتفع بالإضافة إلى غيره ( 1 ) ، ففيه ما عرفت من منع الاتّحاد ، ولا أقلّ من الشكّ الموجب للاحتياط في مقام الامتثال ، فالعمدة فيه ما ذكرناه ، والأحوط بل الأولى : ترك تخصيص قصده بخصوص الجنابة ، وعلى تقدير تخصيصه ينبغي إعادة غسله احتياطا بقصد امتثال غيره من الأوامر ، إلَّا أنّ الأحوط عند إرادة التكرار من أوّل الأمر تقديم ما عدا غسل الجنابة عليه . ووجهه ظاهر . وأولى بمراعاة الاحتياط : عدم الاجتزاء به عن الأغسال المستحبّة ، لإمكان الخدشة في الدليل المذكور بالنسبة إليها : بعدم الجدوى في الإجماعات المنقولة بعد معروفيّة الخلاف وظهور المرسلة في الأغسال الواجبة ، لأنّها هي التي تلزمه دون المستحبّة ، إلَّا أنّ دعوى ظهور المرسلة فيما ذكر ممنوعة ، لأنّ المراد من قوله عليه السّلام : « عن كلّ غسل يلزمه في ذلك اليوم » - على ما يشهد به الطبع السليم - هو الأغسال التي طلب منه الشارع فعلها في ذلك اليوم واجبا كان أم مستحبّا ، بل لا يبعد دعوى كون الأغسال المستحبّة مرادة أظهر من غيرها ، بل في الحدائق : دعوى اختصاصها بها ( 2 ) ، لما عرفت من وجوب تقييد الإجزاء في الرواية - بحكم العقل - بصورة الإمكان ، وهي في المستحبّات أكثر ، إذ لا شبهة في أنّ
مصباح الفقيه — صفحة 283
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٨٣
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 87 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 2 : 202 .