تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

وجه ، فليتأمّل . ولا ينافي ما قوّيناه من تغاير الماهيّات : رواية ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن المرأة تحيض وهي جنب هل عليها غسل الجنابة ؟ قال : « غسل الجنابة والحيض واحد » ( 1 ) لأنّ المراد منها بيان أنّ الجنابة لا توجب غسلا مستقلَّا منفردا عن غسل الحيض ، بل أحدهما عين الآخر في الوجود الخارجي ، فهما شيء واحد في الخارج بحمل أحدهما على الآخر بالحمل الشائع المتعارف ، لا بالحمل الذاتي حتى ينافي ما قدّمناه . ولو سلَّم ظهورها في اتّحادهما ذاتا ، لتعيّن صرفها إلى هذا المعنى ، جمعا بينها وبين الأدلَّة المتقدّمة الدالَّة على مغايرتهما ذاتا ، كما لا يخفى . إذا تقرّر لك أنّ الأوفق بالقواعد بحيث لا يستلزم مخالفة شيء من أخبار التداخل ولا إطلاقات الأوامر بالأغسال هو : الالتزام بتغاير الطبائع المتعلَّقة للأوامر وتصادقها على الفرد المجزئ ، فنقول : لا ريب أنّه لو أتى بهذا الفرد بقصد امتثال جميع الأوامر ، يتحقّق بفعله امتثال الجميع ، وتسقط أوامرها ، كما عرفت تحقيقه فيما سبق . وكذا لو قصد رفع جنس الحدث أو استباحة الصلاة لو كان آثار الأسباب المجتمعة من موانع الصلاة ، لانحلال هذا القصد إلى قصد الجميع . وأمّا لو أتى به بقصد امتثال البعض ، فلا تأمّل في صحّة غسله

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 83 / 2 ، الوسائل ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث 9 .