تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

أغلب الأغسال المستحبّة ممّا يمكن الالتزام فيها بالكفاية ولو على تقدير تأخّر سببها ، بدعوى : حصول ما هو المقصود منها بغسل الجنابة ، فيمنع ذلك من تنجّز الخطاب على المكلَّف ، كالأغسال الزمانيّة والمكانيّة ، وما هي مقدّمة لبعض الأفعال ، كالزيارة وغيرها ، فتكون هذه الرواية حاكمة على أدلَّتها ، كما أنّها حاكمة على سائر الأدلَّة على وجوب الأغسال بعناوينها الخاصّة ، لأنّ مفاد هذه الرواية حصول ما هو المقصود من تلك الأوامر بغسل الجنابة ، فهي قرينة على التصرّف في الجميع ، إلَّا أنّك عرفت أنّها بنفسها مقيّدة - بحكم العقل - بصورة إمكان حصول المقصود من غيره به ، وهو في غير ما لو تأخّر سبب مطلوبيّة نفس الغسل من غسل الجنابة ، فلا تعارض العمومات المقتضية لسببيّة مس الميّت أو قتل الوزغة مثلا للغسل ، بل العمومات واردة عليها من هذه الجهة ، كما لا يخفى على المتأمّل . وقد يتمسّك لكفايته عن المستحبّ : بفحوى ما عن الفقيه أنّه روي في أبواب الصوم « من جامع في أوّل شهر رمضان ثم نسي حتى خرج شهر رمضان أنّ عليه أن يغتسل ويقضي صلاته وصومه إلَّا أن يكون قد اغتسل للجمعة ، فإنّه يقضي صلاته وصومه إلى ذلك اليوم ولا يقضي ما بعد ذلك » ( 1 ) . ولكنّك خبير بما في الفحوى ، لإمكان منع المساواة ، فضلا عن الأولويّة ، خصوصا مع اختصاصها بالناسي .

هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 74 / 321 ، الوسائل ، الباب 30 من أبواب من يصح منه الصوم ، الحديث 2 .