تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

بسقوط أوامرها إلَّا بالاحتياط بتكرار الغسل ، أو إيجاد غسل واحد بقصد الجميع ، إذ ليس أثر هذه الأسباب أمرا حسّيّا حتى يدرك زواله بالحسّ ، ولا ممّا تناله عقولنا حتى يستكشف بالعقل ، فالطريق منحصر ببيان الشارع ، والمفروض انتفاؤه ، فيجب الاحتياط ، تحصيلا للفراغ اليقيني عن التكليف المتعلَّق بمفهوم مبيّن ، وليس المورد ممّا يجري فيه البراءة على هذا التقدير ، كما لا يخفى . نعم ، لا يخلو القول بكفاية خصوص غسل الجنابة عن غيره مطلقا عن قوّة ، بل في طهارة شيخنا المرتضى - رحمه اللَّه - : والمشهور : الاجتزاء به عمّا عداه ، بل صريح السرائر وجامع المقاصد : الإجماع عليه . وفي شرح الجعفرية : عدم الخلاف فيه ، وكذا في شرح الموجز رادّا بذلك على من حكى قولا بعدم الاجتزاء به عن غسل الاستحاضة . ولعلّ في هذه الإجماعات كفاية ( 1 ) . انتهى . ويدلّ عليه : مرسلة الجميل ، المتقدّمة ( 2 ) : « إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر ، أجزأه غسله ذلك عن كلّ غسل يلزمه في ذلك اليوم » . وأمّا الاستدلال عليه : بإطلاق صحيحة زرارة ، المتقدّمة ( 3 ) : فقد عرفت ضعفه . وكذا الاستدلال بما عداها من الأخبار المتقدّمة ، لظهورها في كفاية الغسل المأتي به بقصد المأتي به بقصد الجميع ، فلا تعمّ الفرض .

هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : 102 ، وانظر : السرائر 1 : 123 ، وجامع المقاصد 1 : 87 ، وكشف الالتباس 1 : 181 .
( 2 ) تقدّمت في ص 276 .
( 3 ) تقدّمت في ص 270 .