وصحيحة زرارة في من مات وهو جنب « يغسل غسلا واحدا يجزئ ذلك للجنابة ولغسل الميّت ، لأنّهما حرمتان اجتمعتا في رحمة واحدة » ( 1 ) . وهذه الروايات بأسرها صريحة في كفاية الغسل الواحد عن المتعدّد ، كما أنّها ظاهرة في اختلاف ماهيّات الأغسال ، وأنّ الاكتفاء بواحد إنّما هو بجعل المكلَّف في مقام الامتثال . وأوضح من الكلّ في الدلالة على تعدّد الماهيّات : الروايتان الأخيرتان ، فإنّ فيهما جهات من الدلالة ، كما لا تخفى على المتأمّل . وممّا يدلّ أيضا على تعدّد الماهيّات : رواية سماعة بن مهران عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام وأبي الحسن عليه السّلام قالا في الرجل يجامع المرأة فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة ، قال عليه السّلام : « غسل الجنابة عليها واجب » ( 2 ) . وقد أشكل توجيه هذه الرواية على القائلين بكفاية غسل واحد عن الجميع مطلقا . وربّما وجّهها بعضهم : بعدم المنافاة بين وجوبه عليها وسقوطه بغسل الحيض . وفيه : أنّ ظاهرها وجوبه عليها بعنوان غسل الجنابة لا غير ، فهي تدلّ على مغايرته لغسل الحيض ، وإلَّا لما كان لوجوبه عليها بهذا العنوان
مصباح الفقيه — صفحة 279
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٧٩
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 432 / 1384 ، الإستبصار 1 : 194 / 680 ، الوسائل ، الباب 31 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 1 .
( 2 ) التهذيب 1 : 395 / 1228 ، الإستبصار 1 : 147 / 505 ، الوسائل ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث 8 .