تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

نعم ، يعقل أن يكون الفعل السابق مانعا من تأثير السبب اللاحق في توجيه الخطاب إمّا لقصور في سببيّته باختصاصه بما إذا لم يكن مسبوقا بالفعل ، وهذا غير مراد من الرواية جزما ، لأنّ الغسل الذي لا مقتضى له لا يلزمه حتى يكون الفعل مجزئا عنه ، وإمّا لخروج المحلّ عن قابليّة التأثير بحصول الغرض من الأمر ، وهذا كما إذا كان السبب مؤثّرا في حسن كون المكلَّف بعد حصول السبب ممّن صدر منه غسل في ذلك اليوم في الجملة ، فالغسل السابق على هذا التقدير مجزئ عن ذلك الغسل بمعنى أنّه موجب لإحراز مصلحة ، وهذا بخلاف ما لو كان السبب مؤثّرا في طلب نفس الغسل ، فإنّ الإجزاء بالنسبة إليه غير معقول من دون فرق بين أن يكون الطلب استحبابيّا ، كمطلوبيّة الغسل بعد قتل الوزغة أو النظر إلى المصلوب ، أو وجوبيّا ، كمطلوبيّته بعد الجنابة . والحاصل : أنّ الأغسال التي يجزئ غسل الجنابة عنها متخصّصة بحكم العقل بما إذا كانت أسباب لزومها حاصلة حال الغسل ، أو كان المقصود من الأمر بالغسل مجرّد حصول هذا الفعل منه في الخارج . وكيف كان ، فدلالة الرواية على ما نحن بصدده ظاهرة . وممّا يدلّ على جواز الاكتفاء بغسل واحد عن المتعدّد : قوله عليه السّلام في رواية شهاب بن عبد ربّه : « وإنّ غسّل ميّتا ثم توضّأ ثم أتى أهله يجزئه غسل واحد لهما » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 250 / 1 ، التهذيب 1 : 448 / 1450 ، الوسائل ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث 3 .
مصباح الفقيه — صفحة 277 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي