تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

عليه السّلام ، قال : سئل عمّا تشرب منه الحمامة ، فقال عليه السّلام : « كلّ ما أكل لحمه يتوضّأ من سؤره ويشرب » ( 1 ) . ويؤيّده مفهوم صحيحة ابن سنان « لا بأس أن تتوضّأ ممّا شرب منه ما يؤكل لحمه » ( 2 ) فإنّ البأس وإن كان أعمّ من الحرمة إلَّا أنّها أظهر الأفراد ، فتسبق إلى الذهن . وفيه أوّلا : منع دلالتهما على المفهوم ، أعني الانتفاء عند الانتفاء ، ولذا لم يفهم السائل من كلامه عليه السّلام حكم كلّ ما لا يؤكل لحمه ، فسأله بعد ذلك عن ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب ، فأجابه بقوله : « كلّ شيء من الطير يتوضّأ من سؤره » ( 3 ) فلو كان لجوابه الأوّل مفهوم عام ، لكان بين الجوابين معارضة ، مع أنّ الناظر إليهما لا يلتفت إلى المعارضة أصلا ، فهذا دليل على أنّه ليس شيء من الجوابين مسوقا لبيان الانتفاء عند الانتفاء . نعم يفهم من تقييد الموضوع في مقام إعطاء القاعدة أنّ جواز التوضّؤ وانتفاء البأس في أفراد غير المأكول غير مطَّرد ، لأنّ هذا هو النكتة الظاهرة التي تنسبق إلى الذهن في مثل المقام ، وأمّا ظهورهما في كون علَّة نفي البأس هي كونه مأكول اللحم لا غير - كما عليه تبتني استفادة المفهوم - فلا .

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 9 / 5 ، التهذيب 1 : 228 / 660 ، الإستبصار 1 : 25 / 64 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب الأسئار ، الحديث 2 .
( 2 ) الكافي 3 : 9 / 1 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب الأسئار ، الحديث 1 .
( 3 ) الكافي 3 : 9 / 5 ، التهذيب 1 : 228 / 660 ، الإستبصار 1 : 25 / 64 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب الأسئار ، الحديث 2 .