تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

والبغل والسباع يشرب منه أو يتوضّأ منه ، فقال : « نعم اشرب منه وتوضّأ منه » قال : قلت له : الكلب ، قال : « لا » قلت : أليس هو سبع ؟ قال : « لا واللَّه إنّه نجس ، لا واللَّه إنّه نجس » ( 1 ) . فإنّه يفهم من هذه الرواية أيضا أنّ علَّة نجاسة سؤر الكلب نجاسته لا كونه سبعا أو غير مأكول اللحم . وكيف كان فلا ينبغي الارتياب في أنّه لا يجب التجنّب عن سؤر ما ليس بنجس مطلقا . نعم يكره سؤر كلّ ما لا يؤكل لحمه مطلقا طيرا كان أو غيره ، للمرسلة المتقدّمة المعتضدة بمفهوم الروايتين المتقدّمتين ، لكن لا يبعد دعوى انصرافها إلى ما لا يحلّ أكله ذاتا لا بالعرض ، إلَّا أنّ التعميم أوفق بظاهر اللفظ ، وأنسب بالمسامحة في أدلَّة السنن . ( و ) لعلَّه لذا أفتى المصنّف وغيره ( 2 ) بأنّه ( يكره سؤر الجلَّال ) من كلّ حيوان ، وهو المتغذّي بعذرة الإنسان إلى حدّ يحرم أكله على الوجه المذكور في باب الأطعمة والأشربة . وعن السيّد والشيخ وابن الجنيد : النجاسة ( 3 ) ، واستدلّ لهم : بعدم خلوّ لعابه عن النجاسة ، وبأنّ لعابه ينشأ منها .

هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 225 / 647 ، الإستبصار 1 : 19 / 41 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب الأسئار ، الحديث 6 .
( 2 ) كسلَّار في المراسم : 37 ، والمحقّق في المعتبر 1 : 97 ، والعلَّامة في المختلف 1 : 66 ، المسألة 34 ، وتذكرة الفقهاء 1 : 42 .
( 3 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 60 ، وانظر : المبسوط 1 : 10 .