لو لم نقل بالدلالة فلا أقلّ من إشعاره بأنّ الماء لا يتأثّر من مباشرة الجنب . وقد استدلّ للجواز أيضا بالأخبار الكثيرة التي لا تخلو دلالتها عن نظر . وكيف كان فقد اتّضح لك أنّ الجواز هو الأقوى ( و ) لكن ( الأحوط المنع ) من استعماله عند التمكَّن من غيره ، وأمّا عند الانحصار فمقتضى الاحتياط الجمع بينه وبين التيمّم ، واللَّه العالم . تنبيه : لا ينبغي الإشكال على القول بالمنع في القطرات المنتضحة من بدن المغتسل أو الأرض في الإناء ، بل في كلّ يسير من الماء المستعمل الممتزج بما يضمحلّ فيه بحيث لا يصدق عليه الماء المستعمل عرفا ، وليس العبرة هنا بالاستهلاك المرادف للاستحالة حتى يدّعى استحالته في المتجانسين ، بل المدار على ذهاب الاسم الموجب لعدم شمول أدلَّة المانعين له . ويدلّ على نفي البأس عمّا يستهلك - مضافا إلى الأصل وإطلاقات الأدلَّة - الصحاح المستفيضة : منها : صحيحة الفضيل ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يغتسل فيتضح من الأرض في الإناء ، قال عليه السّلام : « لا بأس هذا ممّا قال اللَّه تعالى * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * ( 1 ) » ( 2 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 351
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٥١
هامش
( 1 ) سورة الحج 22 : 78 .
( 2 ) التهذيب 1 : 86 / 225 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الحديث 1 .