أصاب المحلّ جسم طاهر فتأثّر منه حيث إنّ العرف حين يرونه متأثّرا من المخلّ لا يتعقّلون تأثيره فيه حتّى يوجب ذلك صرف الأدلَّة عن شموله ، والمتّبع في مثل هذه الموارد إنّما هو الفهم العرفي ، ولكن الاحتياط في هذه الصورة ، بل في سابقتها أيضا ممّا لا ينبغي تركه ، واللَّه العالم . فرع : صرّح غير واحد بعدم جواز استعمال ماء الاستنجاء في رفع الحدث ، واستدلّ له بما عن التحرير والمنتهى من دعوى الإجماع على عدم رفع الحدث بما يزال به الخبث ( 1 ) . ولكنّك عرفت في مبحث الغسالة أنّ التمسّك بالإجماع المحصّل فضلا عن منقولة في مثل المقام لا يخلو عن إشكال . فما قوّاه في المستند والحدائق - وفاقا للمحكي عن الأردبيلي ( 2 ) - من القول بالجواز ( 3 ) لا يخلو عن وجه . نعم يمكن الاستدلال له برواية ابن سنان ، الآتية الدالَّة على عدم جواز الوضوء بالماء المستعمل في تطهير الثوب وغسل الجنابة وأشباهه ، بناء على كون النهي عن الوضوء تعبّديّا لا من حيث نجاسته ، لأنّ الماء المستعمل في الاستنجاء من أشباهه بلا شبهة ، وثبوت الطهارة له تعبّدا لا
مصباح الفقيه — صفحة 335
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٣٥
هامش
( 1 ) لم نجد دعوى الإجماع عليه في التحرير ، وكذا لم نعثر على مصدر ينسبها إليه ، بل في المدارك 1 : 126 ، والحدائق 1 : 490 ، ومفتاح الكرامة 1 : 95 ، وجواهر الكلام 1 : 350 ، نسبتها إلى المعتبر 1 : 90 ، والمنتهى 1 : 24 .
( 2 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 1 : 477 ، وراجع : مجمع الفائدة والبرهان 1 : 289 .
( 3 ) مستند الشيعة 1 : 18 ، الحدائق الناضرة 1 : 477 .