تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

يقتضي عدم الفرق بين جفاف الثوب وعدمه ، فيستفاد منه بالدلالة التبعيّة طهارة الجزء الموجود بالفعل في الثوب ، ومن المعلوم عدم الفرق بينه وبين سائر الأجزاء ، فيجب أن يكون المجموع طاهرا . ولا يقاس ذلك بالبلَّة الباقية من الغسالة في المحلّ المغسول به ، للفرق بين المقامين ، كما أوضحناه سابقا في ضمن مثال ، فتأمّل . وممّا يؤيّد القول بالطهارة : الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة المحقّقة ، بل ربما يستدلّ له بها . وفيه مناقشة ، لا لمجرّد كونها منقولة ، وهي غير معتمدة ، بل لخلوّ كلام جملة من القدماء عن التصريح بالطهارة ، فلا تسمع دعوى الإجماع من مدّعيه . هذا ، مع أنّه لا ينفع ممّن قال بطهارة الغسالة ، لأنّ الطهارة عنده على القاعدة والاتّفاق الملفّق من القول باستثنائه من نجاسة الغسالة . والقول بكونه على قاعدتها من الطهارة لا يورث القطع بموافقة الإمام عليه السّلام الذي هو مناط اعتبار الإجماع لدى المتأخّرين . وكيف كان فالظاهر أنّ المراد بالعفو عند القائل به إنّما هو العفو عن ملاقيه بمعنى عدم سراية نجاسته إليه . قال في محكي المنتهى : عفي عن ماء الاستنجاء إذا وقع شيء منه على ثوبه وبدنه ( 1 ) .

هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 56 ، وراجع : منتهى المطلب 1 : 24 .