وغيره ، بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه ، لا أنّه نجس معفوّ عنه ، كما عن ظاهر بعض ، بل عن صريح الذكرى ( 1 ) تقويته ، إذ لولا طهارة الماء لما صحّ تعليل نفي البأس عن ملاقيه بأكثريّته ، إذ يجب أن يكون بين العلَّة والمعلول مناسبة ، وهي منتفية في الفرض حيث إنّه على هذا التقدير بمنزلة ما لو سئل عن حكم ملاقي الدم الكثير الذي أريق في إناء فيه قطرة بول ، فنفي عنه البأس ، ثمّ قال : « أو تدري لم صار لا بأس به ؟ . . لأنّ الدم أكثر من البول » وهو كما ترى . بل قد يقال : إنّه يستفاد ذلك أيضا من رواية عبد الكريم حيث إنّ تنجيس الثوب - على ما هو المغروس في أذهان المتشرّعة - من آثار نجاسة الماء ولوازمه ، فإذا قال عليه السّلام : إنّه لا ينجّس الثوب ، يفهم منه عرفا أنّه ليس بنجس ، إذ لم يعهد لديهم وجود نجس غير منجّس ، ولذا لا يتردّدون في نجاسة الثوب الملاقي لشيء من النجاسات بعد علمهم بنجاسته . هذا ، ولكن لمانع أن يمنع هذه الاستفادة في خصوص المقام ، لما أشرنا من أنّ منشأها مغروسيّة القاعدة المسلَّمة في أذهانهم ، وهي كون كلّ نجس منجّسا . وهذه القاعدة منخرمة في المقام جزما ، لدوران الأمر بين كون الماء نجسا غير منجّس ، أو كون القذر الذي يستنجى منه كذلك ، وليس الثاني أولى من الأوّل ، فلا يفهم من عدم تنجّس الثوب ونفي البأس عنه في
مصباح الفقيه — صفحة 328
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٢٨
هامش
( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 1 : 354 ، وراجع : الذكرى : 9 .