تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

على أصل المذهب وفتاوى الأصحاب ( 1 ) . انتهى . وحاصل هذا الاستدلال : دعوى الملازمة بين تطهير الثوب وطهارة الماء . وفيه : منع الملازمة . إمّا عقلا فواضح ، إذ لا امتناع عقلا في كون اجتماع النجسين سببا لتطهيرهما كما في الماء النجس المتمّم كرّا بنجس آخر ، وقد ذهب بعض الأصحاب ( 2 ) إلى طهارتهما ، أو سببا لتطهير أحدهما خاصّة ، كما في حجر الاستنجاء ، فإنّه سبب لتطهير المحلّ بشرط الانفصال ، فكذا فيما نحن فيه . وأمّا نقلا فلا يدلّ عليه عدا ما يدّعى من الإجماع ، بل الضرورة على اشتراط طهارة الماء المستعمل في التطهير ، وكذا القاعدة المستفادة من الشرع من أنّ كلّ نجس منجّس ، فلا يكون مطهّرا ، لاستحالة كون شيء علَّة لشيء ولضدّه أو نقيضه ، ومن المعلوم عدم شمول القاعدتين لمحلّ النزاع ، كما سنوضّحه إن شاء اللَّه . واعترض عليه تارة : بأنّه أخصّ من الدعوى ، إذ لو تمّ لا يتمّ إلَّا في الغسلة المطهّرة دون سائر الغسلات فيما يحتاج إلى التعدّد فضلا عن

هامش
( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 1 : 338 ، وانظر : السرائر 1 : 180 / 181 ، والمسائل الناصرية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 215 ، المسألة 3 .
( 2 ) كسلَّار في المراسم : 26 ، والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 23 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 63 .