فيها شيء من التوجيهين . وأجيب باحتمال أن يكون الأمر بالافراغ جاريا مجرى العادة من استقذار الماء المستعمل عرفا . وفيه نظر ، لأنّ ظاهر الرواية توقّف التطهير عليه ، وهو لا يجامع طهارة الماء . ودعوى : توقّف صدق الغسل على تفريغ الماء ، فبدونه لا تتحقّق الغسلة الثالثة ، ممّا لا يلتفت إليها ، كيف وإلَّا لوجب الالتزام به في الكثير والجاري وماء المطر ، مع أنّه كما ترى . واستدلّ أيضا بالنهي عن غسالة الحمّام ( 1 ) . وبما رواه عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضّأ به وأشباهه » ( 2 ) . وفيهما نظر : أمّا في النهي عن غسالة الحمّام فيمكن فيه دعوى وروده مورد الغالب من ملاقاتها للنجاسات العينيّة . وأمّا الرواية ، ففيها : أنّ الخصم يلتزم بمفادها بل يدّعي عليه الإجماع ، ولا ملازمة بينه وبين النجاسة ، وسيأتي بعض الكلام في تحقيق مفاد الرواية إن شاء اللَّه .
مصباح الفقيه — صفحة 309
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٠٩
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل ، الباب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل .
( 2 ) التهذيب 1 : 221 / 630 ، الإستبصار 1 : 27 / 71 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الحديث 13 .