تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

وعن الرضوي : ولا يسخّن له ماء إلَّا أن يكون باردا جدّا فتوقي الميّت مما توقي منه نفسك ، ولا يكون الماء حارّا شديدا وليكن فاترا ( 1 ) . والتعبير في الروايتين بتوقية الميّت يشعر بأنّ حكمة الحكم احترام الميّت ، وأنّ التسخين حينئذ ليس تعجيلا له بالنار ، بل ينبغي أن يقصد به احترامه ، فيستشمّ من هاتين الروايتين ، وكذا من قوله عليه السّلام في خبر يعقوب : « ولا بعجّل له بالنار » ( 2 ) كون التغسيل بالماء الحارّ منافيا لاحترام الميّت ، لكونه منشأ للتطيّر والتشاؤم ، وهذه الحكمة إنّما تناسب الكراهة لا الحرمة . ولعلّ هذا هو الوجه في فهم الأصحاب من الروايات الكراهة ، بل لعلَّها هي التي تنسبق إلى الذهن من مجموع الروايات بقرينة كونها بحسب الظاهر تعريضا على العامّة الذين جعلوا التسخين شعارا لهم ، كما يشعر بذلك التعبير بلفظ « الحميم » و « التعجيل له بالنار » . وكيف كان فلا بدّ من حمل النهي على الكراهة ، لما عرفت من دعوى غير واحد الإجماع عليها المعتضدة بعدم نقل الخلاف في المسألة ، واللَّه العالم . وهل تختص الكراهة بالمسخّن بالنار ؟ كما هو ظاهر المتن وغيره ، أم تعمّ مطلق المسخّن ولو بالشمس ؟ وجهان : من إطلاق الصحيحة

هامش
( 1 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 167 ، مستدرك الوسائل ، الباب 10 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 1 .
( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 298 .
مصباح الفقيه — صفحة 299 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي