وهذه العبارة - كما تراها - مقتضاها عدم انفعال شيء بملاقاة النجس ما عدا الأجسام التي ورد الأمر بغسلها بالخصوص .
وكفى في فسادها مخالفتها للقاعدة المسلَّمة المغروسة في أذهان المتشرّعة خلفا عن سلف من أنّ ملاقاة النجس برطوبة مسرية سبب لتنجيس ملاقيه كما يرشدك إليها التتبّع في الأخبار ، فإنّك لا تكاد ترتاب بعد التتبّع في أنّ نجاسة ملاقي البول والخمر والمني وغيرها من النجاسات كانت من الأمور المفروغ عنها عند السائلين ، والأئمّة عليهم السّلام ، وأنّ الرواة لا زالوا كانوا يسألون الأئمّة عليهم السّلام عن حكم الملاقي وكيفية تطهيره ، والأئمّة عليهم السّلام كانوا يأمرونهم بالتجنّب عنه ، وغسله بالماء مرّة أو مرّتين أو ثلاثا مع التعفير وبدونه .
كيف ولو بني على الاقتصار في حكم كلّ واحدة واحدة من النجاسات على متابعة النصّ الوارد فيها بالخصوص وعدم التخطَّي عن مورده بالنسبة إلى سائر النجاسات وسائر الأجسام الملاقية لها ، لاستلزم تأسيس فقه جديد ، وللزم التفكيك بين آثارها حتى في الثوب والبدن والأواني وغيرها من المأكول والمشروب ، ضرورة أنّه لم يرد في كلّ واحدة منها بالنسبة إلى كلّ واحد من هذه الأشياء نصّ بالخصوص .
وكيف كان فلا شبهة في فساد ذلك ، ومخالفته للإجماع والأخبار الصريحة أو الظاهرة في أنّ للبول وغيره من النجاسات تأثيرا في ملاقيه لا يزول بزوال عينه كيف اتّفق بل لا بدّ فيه من الغسل .
وأمّا نسبة هذا القول إلى السيّد فمنشؤها بحسب الظاهر الأخذ
مصباح الفقيه — صفحة 275
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٧٥