بتبدّل الموضوع . ويدفعها : مسامحة العرف في بعض الصور ، وقد تحقّق في محلَّه أنّ المدار في إحراز الموضوع في الاستصحاب على المسامحة العرفية ، ولذا لا يتأمّلون في استصحاب القلَّة والكرّية إذا زيد أو نقص الماء بمقدار غير معتدّ به عرفا . وكيف كان فإن أمكن إحراز شيء من الموضوعين بالأصل فهو ، وإلَّا يجب الرجوع إلى الأصول الجارية في نفس الأحكام المترتّبة عليهما ، فلو غسل به ثوبا نجسا أو توضّأ منه ، لم يطهر ثوبه ، ولا يرتفع حدثه ، لأنّ الأصل بقاؤهما . وهل يحكم بنجاسته بملاقاة النجس لو كان كثيرا ؟ وجهان أقواهما : الطهارة ، لقاعدتها . واختار شيخ مشايخنا المرتضى - رحمه اللَّه - الأوّل ، نظرا إلى أنّ ملاقاة النجس مقتضية لتنجيس ملاقيه ، وإطلاق الماء - ككثرته - من قبيل الموانع ، فلا يلتفت إلى احتمال وجوده بعد إحراز المقتضي ( 1 ) . وفيه ما عرفت غير مرّة من عدم كفاية إحراز المقتضي في الحكم بثبوت المقتضي ما لم يحرز عدم المانع ، كما اعترف به شيخنا - قدس سرّه - في غير موضع من أصوله ( 2 ) . نعم قد يتخيّل في مثل المقام ممّا استفيد فيه عموم الاقتضاء من
مصباح الفقيه — صفحة 269
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٦٩
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : 46 .
( 2 ) انظر : فرائد الأصول : 404 و 409 .