تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

وهذه الرواية وإن كان مورد السؤال فيها القليل إلَّا أنّ الجواب بظاهره يعمّ الكثير أيضا ، كما لا يخفى . واعلم أنّ النصوص إنّما تضمّنت نزح الجميع في الخمر إلَّا أنّ معظم الأصحاب - كما في المدارك ( 1 ) - لم يفرّقوا بينها وبين سائر المسكرات ، محتجّين عليه بإطلاق الخمر في كثير من الأخبار على كلّ مسكر ، فيثبت له حكمها . وفيه تأمّل ، كما قد يتأمّل في ثبوت حكم الخمر - أعني نزح الجميع - لو وقع فيها عصير عنبيّ بعد اشتداده ما لم يذهب ثلثاه إن قلنا بنجاسته ( أو ) وقع فيها ( فقّاع ) لو لم نقل بنزح الجميع لغير المنصوص . ولكن عن الشيخ ومن تأخّر عنه إلحاق الفقّاع بالخمر في الحكم المذكور ( 2 ) ، بل عن الغنية الإجماع عليه ( 3 ) . وهو كاف في المقام بعد البناء على المسامحة ، خصوصا مع اعتضاده بما في الروايات من « أنّه خمرة مجهولة » ( 4 ) أو « خمرة استصغرها الناس » ( 5 ) ولولا تبادر الحرمة من وجه الاستعارة ، لكان ما في الروايات

هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 63 .
( 2 ) حكاه عنهم العاملي في مدارك الأحكام 1 : 64 ، وانظر : النهاية : 6 ، والمبسوط 1 : 11 ، والمراسم : 34 / 35 ، والمهذّب - لابن البرّاج - 1 : 21 ، والسرائر 1 : 70 .
( 3 ) كما في جواهر الكلام 1 : 211 ، وانظر : الغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 490 .
( 4 ) الكافي 3 : 407 / 15 ، التهذيب 1 : 282 / 828 ، الإستبصار 4 : 96 / 373 ، الوسائل ، الباب 38 من أبواب النجاسات الحديث 5 .
( 5 ) الكافي 6 : 423 / 9 ، التهذيب 9 : 125 / 540 ، الإستبصار 4 : 95 / 369 ، الوسائل ، الباب 28 من أبواب الماء الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 ، وفيها : « خميرة » بدل « خمرة » .