تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

هو الكثير الجاري ، فلا مانع من تقييدها بما لا ينافي الأخبار الخاصّة . ومنها : لزوم الحرج الشديد والعسر الأكيد على تقدير الالتزام بنجاسة البئر بمجرّد الملاقاة ، خصوصا في البلاد التي ينحصر ماؤها في البئر ، لأنّ الغالب نجاسة أطراف البئر وحواشيها في أغلب الأوقات ، وقلَّما تنفك البئر عن ملاقاة الحبل النجس والترشّحات الواقعة فيها من أطرافها ، ولذا قال كاشف الغطاء - في ما حكي ( 1 ) عنه - ما حاصله : أنّ من لاحظ ذلك لم يحتج إلى النظر في الأخبار خاصّها وعامّها ، ونعم ما قال : فالإنصاف أنّ هذا الوجه مؤيّد قوّي للقول بالطهارة . ومنها : أنّه انعقد إجماع المتأخّرين في هذه الأعصار ممّا يقرب من ثلاثمائة سنة ، فإجماعهم حجّة ، ولا يعارضه إجماع القدماء على النجاسة ، لأنّه بالنسبة إلينا منقول ، فلا اعتماد عليه ، خصوصا مع العثور على المخالف . وفيه - بعد الإغماض عن أنّ هذا الإجماع أيضا كإجماع القدماء بالنسبة إلينا منقول - أنّ حجّية الإجماع لدينا إنّما هي لكشفه عن قول الحجّة ، ولا ملازمة بين إجماع المتأخّرين وبين صدور الحكم عن الحجّة إلَّا بقاعدة اللطف ولا نقول بها . وقد ذكروا وجوها أخر مرجعها إلى ترجيح أخبار الطهارة ، لموافقتها للكتاب والسنّة ، ومخالفتها للعامّة ، وعدم إمكان الأخذ بظواهر أخبار

هامش
( 1 ) الحاكي هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 27 ، وراجع كشف الغطاء : 193 .