معناها عدم قابليته للانفعال بملاقاة النجس حتى يمكن الاستدلال بها في مثل المقام - أنّها عمومات يجب تخصيصها بما دلّ على نجاسة البئر على تقدير سلامته عن المعارض . ومنها : عموم قوله عليه السّلام : « خلق اللَّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء إلَّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » ( 1 ) . وفيه : أنّه يجب تخصيصه بما دلّ على انفعال البئر على تقدير سلامته عن المعارض . اللهم إلَّا أن يدّعى أنّه نصّ في البئر ، لكونها موردا له حيث إنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله - على ما روي - لمّا ورد بئر بضاعة ( 2 ) قال : « آتوني بوضوء » فقالوا : يا رسول اللَّه إنّه بأرض الخنا ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله : « خلق اللَّه الماء طهورا » ( 3 ) إلى آخره . ولكنه يدفعها ما عن المنتهى ( 4 ) من أنّ بئر بضاعة كان جاريا ماؤها سائلا في البساتين . ومعروفيتها بالبئرية غير مجدية بعد ما عرفت من انصراف أدلَّة الانفعال عن الآبار التي يجري ماؤها ، وقد حكي عن قيّم البئر أنّ أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة ، وإذا نقص دون العروة ( 5 ) ، فمورد الرواية إنّما
مصباح الفقيه — صفحة 155
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٥٥
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 40 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9 .
( 2 ) بئر بضاعة هي معروفة بالمدينة . النهاية - لابن الأثير - 1 : 134 .
( 3 ) راجع : مستدرك الوسائل ، الباب 13 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4 .
( 4 ) منتهى المطلب 1 : 8 .
( 5 ) سنن أبي داود 1 : 18 ذيل الحديث 67 .