الكرّ من الماء » إشارة إلى ما فهم من الصدر ، فلا يجوز أن يكون استدارة الكرّ في أصله صارفا له عن ظهوره . والمراد من الرواية - واللَّه العالم - أنّ الماء إن كان سعته مطلقا أي من جميع جوانبه ثلاثة أشبار ونصفا حال كون هذه المسافة ثابتة في تمام عمقه الذي هو أيضا ثلاثة أشبار ونصف ، فذلك الكرّ من الماء . ويمكن أن يناقش في دلالتها : بأنّه ليس في هذه الرواية تصريح بكون ثلاثة أشبار ونصف عرضه حتى يقال : إنّ ذكره يغني عن ذكر الطول ، فمن الجائز أن يكون المراد من هذه الرواية مجموع مسطَّح ثلاثة أشبار ونصف بأن كان مثلا عرضه شبرا وطوله ثلاثة أشبار ونصف ، فيكون مجموع مكعّبه اثني عشر شبرا وربع شبر . ويدفعها : وجوب تقييد هذه الرواية بكون ثلاثة أشبار ونصف عرض مسافة الماء ، للرواية المتقدّمة وغيرها من الأخبار . مضافا إلى الإجماع على عدم كون هذه المقدار حدّا للكرّ ، الكاشف عن عدم كون ثلاثة أشبار ونصف على إطلاقها مقصودة بالرواية ، بل المتأمّل في نفس الرواية وغيرها من القرائن الداخلية والخارجية لا يكاد يرتاب في عدم إرادة ذلك . وكيف كان فهذان الخبران نصّان في زيادة النصف على الثلاثة فيرجّحان على رواية إسماعيل بن جابر ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الماء الذي لا ينجّسه شيء ، فقال : « كرّ » قلت : وما الكرّ ؟ قال : « ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار » ( 1 ) لاحتمال سقوط لفظ النصف فيها ، وعدم احتمال
مصباح الفقيه — صفحة 141
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٤١
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 3 / 7 ، التهذيب 1 : 41 / 115 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 .