نعم لو كان السائل من أهل بلد آخر واحتمل أن يكون مراده عليه السّلام رطل بلدهم - وإن كان خلاف الظاهر - لكان للاستفهام وجه .
ولكن التعبير في مثل هذه الصورة لا يقع بصيغة الجمع المعرّف ، بل ينبغي حينئذ أن يقول : أبرطل بلدنا أو بلدكم ؟
والحاصل : أنّ هذا التعبير ظاهر في كون الأرطال المتعارفة في المدينة متعدّدة .
ومجرّد تسمية الرطل عراقيا لا تدلّ على اختصاصه بأهل العراق لو لم يكن فيها إشعار بالعدم ، لقضاء العادة بشيوع مثل هذا العيار الشائع في تمام نواحي العراق مع كثرة سوادها واختلاف بلادها في جميع البلاد التي ينقل غالب أمتعتهم فيها أو إليها تسهيلا للضبط والمحاسبة .
ألا ترى أنّ عيار التجّار والعطَّارين وغيرهم من المعاملين الذين يشتغلون ببيع أمتعة البلاد النائية متّحدة غالبا مع عيار تلك البلاد وإن كان لكلّ بلد عيار خاص ، فكذا في عصر الأئمّة عليهم السّلام ، والظاهر أنّ العيار المتعارف المشترك في عصرهم هو العيار العراقي وإن كان لأهل كلّ بلدة وناحية حتى نواحي العراق عيار خاص بهم .
والحاصل : أنّ من تتبّع الآثار والأمارات لا يكاد يرتاب في أنّ الرطل العراقي كان شائعا متعارفا في المدينة في تلك الأزمنة ، والغرض من الاستشهاد برواية الشنّ ليس إلَّا إثبات ذلك ، فلا وقع للمعارضة باستعمال الرطل في غير واحد من الأخبار في الرطل المدني ، لأنّ استعماله في المدني معلوم لا يحتاج إلى الاستدلال بالروايات الواردة ،
مصباح الفقيه — صفحة 129
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٢٩