تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

والمراد من الرطل هو الرطل الموصوف ( بالعراقي على الأظهر ) الأشهر ، بل في الحدائق ( 1 ) نسبته إلى المشهور ، لأنّه هو الذي يقتضيه الجمع بين المرسلة التي تلقّاها الأصحاب بالقبول ، وبين صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « والكرّ ستمائة رطل » ( 2 ) . بيان : ذلك : أنّه يستفاد من تتبّع الأخبار أنّ الرطل العراقي كان عيارا متعارفا لأهل المدينة وإن كان لهم عيار مخصوص متعارف في ما بينهم ، وهو الرطل المدني ، كما يفصح عن ذلك إطلاقه عليه في حديث الكلبي النسّابة لمّا سأله عن الشنّ ( 3 ) الذي ينبذ فيه التمر للشرب والوضوء ، وكم كان يسع من الماء ؟ قال : « ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى فوق ذلك » قلت بأيّ الأرطال ؟ قال : « بأرطال مكيال العراقي » ( 4 ) لظهور الحال في اعتماد الإمام عليه السّلام على الإطلاق لو لم يسأل الراوي عنه ، مع أنّ مراده العراقي ، فيستفاد من ذلك أنّ إطلاقه عليه كان شائعا بحيث يستعمل فيه بلا قرينة ، كما أنّه يستفاد من استفهام السائل حيث قال : بأيّ الأرطال ؟ أنّ الأرطال المتعارفة بينهم كانت متعدّدة ، إذ لو لم يكن لهم إلَّا رطل خاص لكان الاستفهام مستهجنا .

هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 1 : 254 .
( 2 ) التهذيب 1 : 414 / 1308 ، الإستبصار 1 : 11 / 17 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 3 .
( 3 ) الشنّ : القربة الخلق . مجمع البحرين 6 : 272 .
( 4 ) الكافي 6 : 416 / 3 ، التهذيب 1 : 220 / 629 ، الإستبصار 1 : 16 / 29 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الحديث 2 .