تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢

فيها ولو بالتخصيص إلَّا بالتصرّف في المنطوق . وبما ذكرنا ظهر لك ضعف ما يقال من أنّ عمومات الانفعال منصرفة عن القليل الجاري ، لأنّ دعوى الانصراف إنّما تتمشّى في الأدلَّة اللفظيّة دون اللبّيّات ، كما هو ظاهر . وفيه : أوّلا : أنّ دعوى ندرة ما لا يبلغ مع ما في المادّة كرّا ممنوعة على مدّعيها ، كما لا يخفى وجهه على من شاهد منابع المياه . وثانيا : أنّ تعليق الحكم على وصف الجريان لو لم نقل بدلالته على العلَّية للحكم فلا أقلّ من إشعاره بذلك ، فتقوى به تلك المطلقات بحيث لا يكافئ ظهورها ظهور الشرطية في المفهوم ، فضلا عمّا عرفت في ما سبق من إمكان دعوى الانصراف في منطوقها . ولو سلَّم المكافئة ، فالمرجع عموم النبوي المشهور الذي ادعى في محكي السرائر أنّه من المتّفق على روايته ( 1 ) . وعن ابن أبي عقيل أنّه متواتر عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام : « خلق اللَّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء إلَّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » ( 2 ) . وعن الذخيرة أنّه عمل الأمّة بمدلوله وقبلوه ( 3 ) . فالمناقشة في سنده بعد ما عرفت ممّا لا يلتفت إليها . ويبعّد هذا القول - مضافا إلى ما عرفت - أنّ مقتضاه أن لا يكون

هامش
( 1 ) السرائر 1 : 64 ، الوسائل الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9 .
( 2 ) حكاه عنه العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 14 ، المسألة 1 .
( 3 ) حكاه عنها صاحب الجواهر فيها 1 : 76 ، وراجع : ذخيرة المعاد : 116 .
مصباح الفقيه — صفحة 42 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي