علَّة للإسناد التام .
هذا ، مع أنّ المقصود بالأصالة في المثال إنّما هو استيفاء الحقّ ، فلا بأس بإرجاع التعليل إليه .
وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ ذهاب الريح وطيب الطعم غير مقصودين بالذات ، فلا يحسن إرجاع التعليل إليهما مع صلاحيته لأن يكون علَّة للحكم الذي سيق الكلام لبيانه .
مضافا إلى أنّ ترتّب ذهاب الريح وطيب الطعم على النزح بديهي لا يحتاج إلى الاستدلال بل ذكر الدليل له ، مع أنّه واضح مستهجن عرفا ، خصوصا مع عدم مدخليته في الحكم الشرعي الذي يكون بيانه من وظيفة الإمام عليه السّلام .
هذا كلَّه ، مع أنّ المادّة بنفسها ليست علَّة لذهاب الريح وطيب الطعم ، لأنّهما مسبّبان عن إخراج الماء الفاسد ، واستهلاك ما يبقى منه في الماء الذي يخرج من المادّة من دون خصوصية لها في ذلك ، فجعلها علَّة لهما مبني على ضرب من التأويل والمسامحة ، وهذا بخلاف ما لو جعلناها علَّة لكون ماء البئر واسعا ، فإنّها بنفسها هي العلَّة التامّة للحكم ، فهي أوفق بظاهر التعليل .
وكفى لمثل هذه الاحتمالات وهنا ومخالفة للظاهر : اختصاص إبدائها بالمتأخّرين ، وعدم اعتناء من سبقهم بها ، أو غفلتهم عنها .
حجّة العلَّامة : العمومات الدالَّة على انفعال ما دون الكرّ ، الشاملة
مصباح الفقيه — صفحة 39
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٩