تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

تفصيل ، لا ترى تهافتا وتنافيا بين مفاديهما أصلا ، فلو كان ظاهرها التعليق وبيان أنّ عدم الانفعال مشروط بالكرّية لكان التنافي بينهما في بادئ النظر بيّنا . وما تراه فيها من الدلالة على أنّ ما عدا الكر ينفعل في الجملة فليس منشؤها كون القضية شرطية ، بل إنّما هي لأجل أخذ الكرّية قيدا للموضوع في مقام إعطاء القاعدة ، فيستفاد منه أنّ غير الكرّ ليس له هذا الحكم بإطلاقه ، وأمّا أنّ مطلقه ينفعل فلا يستفاد منه . نعم ، يستفاد ذلك من صحيحة إسماعيل بن جابر ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الماء الذي لا ينجّسه شيء ، فقال : « كرّ » ( 1 ) فإنّ تخصيص الكرّ بالذكر في مثل المقام يدلّ على اختصاص الحكم به ، إلَّا أنّ هذه الدلالة ليست بحيث تقاوم شيئا من الأدلَّة ، كما لا يخفى . وقد ظهر ممّا تقدّم أنّ الماء الجاري بل كلّ ماء ذي مادّة لا ينجّسه شيء من النجاسات ( إلَّا ) أن يتغيّر ( باستيلاء ) أثر عين ( النجاسة ) ولو في ضمن متنجّس ( على أحد أوصافه ) الثلاثة المعهودة في النصّ والفتوى ، وهي : الطعم والريح واللون . أمّا نجاسة الجاري بذلك بل جميع المياه فلا خلاف فيها ظاهرا ، بل في الجواهر : عليها الإجماع محصّلا ومنقولا كاد يكون متواترا ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 3 / 7 ، التهذيب 1 : 37 / 101 ، الإستبصار 1 : 10 / 7 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 .
( 2 ) جواهر الكلام 1 : 250 .