تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤

« هو بمنزلة الجاري » أي : في عدم الانفعال لا في ما يعتبر في اعتصامه ، خصوصا مع كون عدم انفعال الجاري في الجملة هي الجهة الظاهرة التي ينصرف إليها الإطلاق . وثالثا : أنّه لا قائل بأنّه يعتبر في مادّة الجاري بلوغها كرّا ، لأنّ العلَّامة إنّما يعتبر في عدم انفعال الجاري كونه كرّا ( 1 ) ، فهو إمّا يعتبر كرّيّة الماء الخارج منفردا ، أو بانضمامه إلى ما في المادّة على تقدير تساوي سطحيهما واتّحادهما عرفا ، وأمّا اعتبار كرّية خصوص ما في المادّة على تقدير اختلافهما وأسفلية الماء الخارج - كما في مادّة الحمّام على ما سيتّضح لك في ما بعد إن شاء اللَّه - فلا قائل باعتبارها على الظاهر ، واللَّه العالم . وقد يستدلّ أيضا : بخبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : قلت له : أخبرني عن ماء الحمّام يغتسل منه الجنب والصبي واليهودي والنصراني والمجوس ؟ فقال عليه السّلام : « إنّ ماء الحمّام كماء النهر يطهر بعضه بعضا » ( 2 ) . وفيه : أنّ ماء النهر ينصرف عن العيون الصغار التي لا يبلغ ماؤها كرّا ، فالمقصود من التشبيه بحسب الظاهر بيان كون ماء الحمّام حال اتّصاله بالمادّة وجريانها فيه كالمياه الكثيرة الجارية التي يعتصم بعضها ببعض ، والمقصود في المقام إثبات أنّ الجاري مطلقا معتصم بالمادّة ولو

هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 6 ، تحرير الأحكام 1 : 4 .
( 2 ) الكافي 3 : 14 / 1 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 .