تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

حدسا من كون الحكم معروفا عند أصحاب الأئمّة عليهم السّلام : صحيحة داود بن سرحان ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ما تقول في ماء الحمام ؟ قال عليه السّلام : « هو بمنزلة الماء الجاري » ( 1 ) . والمناقشة في دلالتها : بأنّ إطلاق المنزلة يقتضي عمومها ، وسيأتي أنّه يعتبر في اعتصام ماء الحمام كرّيّة مادّته ، فالصحيحة على خلاف المطلوب أدلّ ، مدفوعة : أوّلا : بأنّ السؤال إنما هو عن حكم الماء الموجود في الحمّامات ، المتعارف استعماله لدى الحاجة ، وهو في الحمّامات المتعارفة بعد ضمّ المادّة إليه ، فكرّية المادّة مأخوذة في موضوع ماء الحمّام بحسب المتعارف ، فالغرض من التشبيه ليس إلَّا بيان كون الماء المعهود الذي يتعارف استعماله بمنزلة مطلق الجاري ، لا أنّ الإمام عليه السّلام أراد بهذا الكلام بيان مساواتهما في الحكم ، وأنّ كلَّا منهما بمنزلة الآخر في ما هو شرط في الاعتصام ، فيستفاد من الصحيحة ما يستفاد من الرضوي : « ماء الحمّام سبيله سبيل الجاري إذا كان له مادة » ( 2 ) إذ الظاهر أن التقييد لماء الحمّام ، فيكون التشبيه بعد التقليد ، إلَّا أن يقال : خصوصية المورد في الصحيحة لا توجب تخصيص موضوع الحكم ، فتأمّل . وثانيا : أنّ السؤال بحسب الظاهر إنّما هو عن الانفعال وعدمه لا عن كيفية انفعاله ، فإطلاق التشبيه ينصرف إلى الجهة المعهودة ، فقوله عليه السّلام :

هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 378 / 1170 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 .
( 2 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 86 .
مصباح الفقيه — صفحة 33 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي