بطاعتهم . ( 1 )
ويدل على كونهم أئمة كما نبه عليه مولانا الرضا عليه السلام في هذه الرواية
أمره سبحانه وتعالى جميع المؤمنين - بعد أمرهم بالاتقاء عن محارمه - بأن
يكونوا مع الصادقين ، ولا يصدق الكون معهم إلا بأن يكونوا تحت طاعتهم ،
متحرزين عن مخالفتهم ، وليس للإمامة معنى إلا افتراض طاعة الإمام على
المأموم من قبله تعالى ، بل لا تعبير أقرب إلى معنى الإمامة من أمر المؤمنين
بأن يكونوا معه ، إذ حقيقة الائتمام عبارة عن متابعة المأموم إمامه ، وعدم
مفارقته عنه .
فإن قلت : افتراض الطاعة لا يكشف عن الإمامة ، إذ يجب على الولد
طاعة والده ، وعلى الزوجة طاعة زوجها ، مع عدم الإمامة لهما .
قلت : افتراض طاعتهم على جميع المؤمنين - كما يقتضيه عموم
الموصول - من دون استثناء لا في مدلول الموصول ، ولا في الطاعة يلازم
الإمامة ، بخلاف افتراض الطاعة على شخص مخصوص بعلاقة الأبوة أو
الزوجية ، وهكذا في جهات خاصة محدودة ، فإنه لا يلازم الإمامة كما هو
ظاهر .
ويكشف أيضا عن عموم الأمر بالكون مع الصادقين لجميع المؤمنين :
أنه تعالى أمرهم بالاتقاء عن محارمه ، وعطف عليه الأمر بالكون مع
الصادقين ، فإن الأمر بالتقوى يعم الجميع ، ولا يحتمل فيه تخصيص وتقييد ،
فعطفه تعالى شأنه الأمر بالكون مع الصادقين على الأمر بالاتقاء تصريح
بالعموم ، فليس لأحد أن يتقدم على الصادقين من آل محمد : علي وأولاده
الطيبين الطاهرين ، صلى الله عليه وعليهم أجمعين .
هامش
( 1 ) في المصدر : ( والصديقون بطاعتهم ) فراجع .