الحديث الخامس
في تفسير قوله تعالى : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم
اهتدى ) . ( 1 )
في غاية المرام : أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، في المحاسن ، عن
أبيه ، عن حماد بن عيسى - فيما أعلم - عن يعقوب بن شعيب ، قال : ( سألت
أبا عبد الله عليه السلام من قول الله عز وجل ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل
صالحا ثم اهتدى ) قال : ( إلى ولايتنا والله ، أما ترى كيف اشترط الله
عز وجل . ( 2 )
أقول : ويدل على ذلك ( 3 ) أيضا أن الذي يعتبر في قبول التوبة والإيمان
هامش
( 1 ) طه : 82 .
( 2 ) غاية المرام ص 333 . المحاسن ص 142 .
( 3 ) توضيحه : أن عطف ( اهتدى ) ب ( ثم ) دون الواو يدل على أن هذا الاهتداء مترتب على
التوبة والإيمان والعمل الصالح ، والاهتداء المترتب عليها المعتبر في قبولها ليس إلا الاهتداء
بولاية أهل البيت عليهم السلام .
والحاصل أنه لو كان معطوفا بالواو لاحتمل أن يكون من قبيل عطف السابق على اللاحق
كقوله تعالى : ( وكذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك ) ويكون المراد منه الاهتداء إلى
التوحيد والإيمان بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن العدول عنه إلى العطف ب ( ثم )
صريح في أن العطف من قبيل عطف اللاحق على السابق ، والاهتداء على الإيمان
والعمل الصالح ، فالمعتبر في قبولهما أنه هو الاهتداء بولاية أهل البيت عليهم السلام ، ضرورة عدم
اعتبار ما عدا الولاية في قبول الإيمان والعمل الصالح باتفاق المسلمين .
وبما بيناه تبين سر تغيير السياق في المتعاطفات وعطف " اهتدى " ب " ثم " دون " آمن وعمل " .
كما تبين أن تفسير الاهتداء بلزوم الإيمان إلى الموت ، أو عدم الشك في إيمانه ، أو الأخذ
بالسنة وعدم سلوك سبيل البدعة ، في غير محله ، لأن مرجع الأولين إلى بقاء الإيمان لا إلى
اهتداء مترتب عليه وعلى العمل الصالح كما أن مرجع الثالث إلى الثالث وهو العمل
الصالح .
ثم إنه اختير " ثم " على الفاء ، لأنه أوفى وأبلغ بخصوصية المقام من الفاء ، إذ قد تأتي
للتفريع ومع احتمال إرادته لا يستفاد أن الاهتداء أمر آخر وراء الإيمان والعمل الصالح ،
بخلاف لفظة " ثم " فإنها لعدم تطرق التفريع فيها صريحة . [ في أن ما بعد ما أمر مستقل
مترتب على ما قبلها ] .
وما يكون لاحقا على الإيمان والعمل الصالح بحيث يتحقق بتحققه الاهتداء وبفقده
الضلالة ، ولم ينفعه إيمانه وما عمله من الصالحات إلا بقبوله ، ليس إلا ولاية
أهل البيت عليهم السلام ، ضرورة عدم اعتبار ما عدا الولاء . منه " ره " .
هذه التعليقة بطولها موجودة في الطبعة الأولى ، والمؤلف رحمه الله قد أدرجها في المتن في
الطبعة الثانية مع تصرف فيها ومع ذلك نحن نقلناها لبعض الفوائد فيها .