أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم المطهرون .
وقد ذكر في غاية المرام عشرة أخبار من طريقنا ، وسبعة أخبار من طريق
العامة . ( 1 )
أقول : ويدل على اختصاص الصادقين في الآية الكريمة ، بالأئمة
المعصومين الطيبين من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وعدم إرادة مطلق الصادقين منه ، كما
دلت عليه الروايات المستفيضة من الطرفين : أنه لو كان المراد بالصدق مطلق
الصدق الشامل لكل مرتبة منه ، المطلوب من كل مؤمن ، وبالصادقين المعنى
العام ، الشامل لكل من اتصف بالصدق في أي مرتبة كان ، لوجب أن يعبر
مكان " مع " بكلمة " من " ، ضرورة أنه يجب على كل مؤمن أن يتحرز عن
الكذب ، ويكون من الصادقين ، فالعدول عن كلمة " من " إلى " مع " يكشف
عن أن المراد بالصدق مرتبة مخصوصة ، وبالصادقين طائفة معينة .
ومن المعلوم أن هذه المرتبة مرتبة كاملة ، بحيث يستحق المتصفون بها أن
يتبعهم سائر المؤمنين جميعا ، وهذه المرتبة الكاملة التي تكون بهذه المثابة
ليست إلا العصمة والطهارة ، التي لم يتطرق معها كذب في القول والفعل ،
إذ في الأمة من طهره الله تعالى ، وأذهب عنه الرجس ، وهم أهل بيت
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بنص آية التطهير ، واتفاق جميع المسلمين ، فلو أريد من الصادقين
غير المعصومين لزم أن يكون المعصومون مأمورون بمتابعة غير المعصومين
المتطرق فيهم الكذب ولو جهلا أو سهوا ، وهو قبيح عقلا ، فتعين أن يكون
المراد الصادقون المطهرون ، الحائزون جميع مراتب الصدق قولا وفعلا ،
ولا يصدق ذلك إلا على أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، الذين أذهب الله عنهم الرجس
وطهرهم تطهيرا ، وإليه يشير قول مولانا الرضا عليه السلام : " هم الأئمة الصديقون
هامش
( 1 ) غاية المرام ص 248 .