اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيدي عليه السلام فأعلمته خوض الناس
فيها فتبسم عليه السلام ثم قال :
يا عبد العزيز ، جهل القوم ، وخدعوا عن أديانهم ، إن الله عز وجل لم
يقبض نبيه حتى أكمل له الدين ، وأنزل عليه القرآن " فيه تبيان كل شئ " ( 1 )
وبين فيه الحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج إليه الناس
كملا ، وقال عز وجل : " ما فرطنا في الكتاب من شئ " ( 2 ) وأنزل في حجة
الوداع وهي آخر عمره صلى الله عليه وآله وسلم " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
ورضيت لكم الإسلام دينا " .
أمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى بين لأمته
معالم دينهم ، وأوضح لهم سبيلهم ، وتركهم على سبيل قصد الحق ، وأقام
لهم عليا عليه السلام علما وإماما ، وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه ، فمن زعم
أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله ، ومن رد كتاب الله فهو
كافر .
هل تعرفون فضل الإمامة ومحلها من الأمة ، فيجوز فيها اختيارهم إن
الإمامة أجل قدرا ، وأعظم شأنا ، وأعلى مكانا ، وأمنع جانبا ، وأبعد غورا
من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما
باختيارهم . إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل بعد النبوة ،
والخلة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرف بها وأشار بها ذكره ، فقال : " إني جاعلك
للناس إماما " فقال الخليل عليه السلام مسرورا بها " ومن ذريتي " قال الله تبارك
هامش
( 1 ) اقتباس من " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ " النحل : 89 .
( 2 ) الأنعام : 38 .